
بعد انتهاء المهلة الرسمية.. مصرف سوريا المركزي يبدأ سحب الأوراق القديمة لمدة خمس سنوات وفق ضوابط جديدة تؤسس لمرحلة نقدية مختلفة.
دخلت سوريا رسميًا مرحلة جديدة في مشروع الإصلاح النقدي، بعد انتهاء المهلة المحددة لاستبدال الأوراق النقدية القديمة بالليرة السورية الجديدة، لتطوى بذلك مرحلة تداول العملتين معًا، وتبدأ مرحلة سحب الفئات القديمة بشكل حصري عبر مصرف سوريا المركزي.
وبموجب التعليمات الجديدة، فقدت الأوراق النقدية القديمة اعتبارًا من 31 يوليو/تموز قوتها الإبرائية، ولم تعد صالحة قانونًا لتسوية المعاملات أو التداول في الأسواق، في خطوة تمثل آخر مراحل برنامج استبدال العملة الذي بدأ مطلع العام الجاري بهدف توحيد الكتلة النقدية وإعادة هيكلة النظام النقدي في البلاد.
لا خسارة للأموال.. ولكن بشروط
وأكد مصرف سوريا المركزي أن انتهاء المهلة لا يعني ضياع حقوق المواطنين أو فقدان قيمة مدخراتهم من العملة القديمة، إذ سيستمر استقبال طلبات سحب هذه الأوراق لمدة خمس سنوات، على أن تتم العملية حصريًا عبر مقره في دمشق، ودون فرض أي رسوم أو عمولات أو ضرائب.
وبحسب التعليمات، يشترط المصرف ألا يقل عدد الأوراق النقدية المقدمة في الطلب الواحد عن 100 ورقة من أي فئة، فيما تُحوّل القيمة المستحقة بعد التدقيق والموافقة مباشرة إلى الحساب المصرفي الذي يحدده صاحب الطلب، وذلك بالليرة السورية الجديدة.
دمشق.. المركز الوحيد للاستبدال
ومع انتهاء مرحلة الاستبدال الواسع، أصبح مصرف سوريا المركزي في دمشق الجهة الوحيدة المخولة باستقبال طلبات سحب العملة القديمة، في إطار انتقال العملية من إجراء جماهيري واسع إلى مسار مصرفي يخضع للتدقيق والتوثيق.
وشدد المصرف على أن جميع العمليات مجانية بالكامل، داعيًا المواطنين إلى الاعتماد على القنوات الرسمية للحصول على المعلومات، وعدم الانسياق وراء الشائعات أو المعلومات المتداولة عبر مصادر غير معتمدة.
ماذا تعني “القوة الإبرائية”؟
أوضح المصرف أن القوة الإبرائية هي الصفة القانونية التي تمنحها الدولة لعملتها الوطنية، بما يجعلها وسيلة دفع ملزمة لتسوية الديون والمعاملات المالية.
ومع فقدان الأوراق القديمة لهذه الصفة، لم تعد مقبولة في عمليات البيع والشراء أو أي تعاملات مالية، بينما تستمر إمكانية سحبها وفق الإجراءات التي حددها المصرف المركزي خلال الفترة الانتقالية الممتدة لخمس سنوات.
محطة أخيرة في مشروع حذف صفرين
وتأتي هذه الخطوة استكمالًا للمرسوم الرئاسي الصادر في 31 ديسمبر/كانون الأول 2025، الذي نص على حذف صفرين من القيمة الاسمية للعملة السورية، بحيث أصبحت كل 100 ليرة سورية قديمة تعادل ليرة سورية جديدة واحدة.
كما سمح المرسوم خلال الأشهر الماضية بتداول العملتين معًا، مع تمتعهما بالقوة الإبرائية نفسها، قبل أن تنتهي هذه المرحلة رسميًا مع نهاية يوليو، لتصبح الليرة السورية الجديدة العملة القانونية الوحيدة المتداولة في البلاد.
وتعد هذه المرحلة مفصلية في مسار الإصلاح النقدي، إذ تنهي ازدواجية التداول، وتفتح الباب أمام مرحلة جديدة من إدارة السيولة وتعزيز استقرار النظام النقدي، في وقت يترقب فيه الشارع السوري انعكاسات هذه الإجراءات على الأسواق والأسعار خلال الفترة المقبلة.
المصدر: مال الشام
