بعد انتهاء مهلة الاستبدال، تدخل سوريا مرحلة تمتد لخمس سنوات لسحب ما تبقى من الأوراق النقدية القديمة، في خطوة تمثل اختبارًا جديدًا لفعالية النظام النقدي وقدرته على إعادة السيولة إلى القنوات الرسمية.

أسدلت سوريا الستار رسميًا على تداول الليرة السورية القديمة، منهيةً حقبة نقدية ارتبطت لعقود بصور الرئيسين السابقين حافظ الأسد وبشار الأسد، وذلك مع انتهاء مهلة استبدال العملة لتبدأ اعتبارًا من اليوم التالي مرحلة جديدة تمتد خمس سنوات، مخصصة لسحب ما تبقى من الأوراق النقدية القديمة عبر مصرف سوريا المركزي.

ومع دخول القرار حيّز التنفيذ، فقدت جميع الفئات القديمة قوتها الإبرائية، ولم تعد صالحة قانونًا للتداول أو لتسوية أي معاملات مالية، لتصبح الليرة السورية الجديدة العملة القانونية الوحيدة المعتمدة في البلاد.

مرحلة جديدة بعد سبعة أشهر من الاستبدال

بدأ برنامج استبدال العملة مطلع يناير/كانون الثاني 2026 ضمن خطة لإعادة هيكلة النظام النقدي بعد حذف صفرين من العملة الوطنية، بحيث أصبحت كل 100 ليرة سورية قديمة تعادل ليرة سورية جديدة واحدة.

وخلال الأشهر السبعة الماضية، استبدل ملايين السوريين أوراقهم النقدية عبر المصارف وشركات الصرافة، قبل أن يُغلق باب الاستبدال المباشر مع نهاية يوليو، لتنتقل العملية إلى مسار أكثر مركزية وتنظيمًا.

خمس سنوات لاسترداد الحقوق

وأكد مصرف سوريا المركزي أن انتهاء المهلة لا يعني ضياع أموال المواطنين، إذ سيظل بإمكان أصحاب الأوراق القديمة تقديم طلبات سحبها حتى 31 يوليو/تموز 2031.

لكن العملية أصبحت محصورة بمقر المصرف المركزي في دمشق، باعتباره الجهة الوحيدة المخولة باستقبال الطلبات، مع اشتراط ألا يقل الطلب عن 100 ورقة نقدية من أي فئة، على أن تُحوّل القيمة المستحقة بعد التدقيق إلى الحساب المصرفي لصاحب الطلب بالليرة السورية الجديدة.

كما شدد المصرف على أن جميع الإجراءات تتم من دون أي رسوم أو عمولات أو ضرائب.

ماذا تعني القوة الإبرائية؟

ويقصد بالقوة الإبرائية الصفة القانونية التي تمنحها الدولة لعملتها الوطنية، بما يجعلها وسيلة دفع ملزمة لتسوية الديون والمعاملات داخل البلاد.

وبفقدان الأوراق القديمة لهذه الصفة، لم تعد المتاجر أو المؤسسات أو الأفراد ملزمين بقبولها في أي عملية بيع أو شراء، حتى وإن بقيت قابلة للسحب وفق الضوابط التي حددها المصرف المركزي.

فتوى تحسم الجدل حول بيع العملة القديمة

بالتزامن مع انتهاء المهلة، أصدر مجلس الإفتاء الأعلى في سوريا فتوى أكد فيها عدم جواز بيع أو مبادلة العملة السورية القديمة بأقل أو أكثر من قيمتها طالما بقي استبدالها ممكنًا لدى مصرف سوريا المركزي.

وأوضح المجلس أن بيع عشرة آلاف ليرة قديمة مقابل تسعين ليرة جديدة، بدلًا من مئة ليرة جديدة، يدخل في باب الربا، لأن العملة القديمة ما تزال تُعد نقودًا قابلة للاستبدال بالقيمة الاسمية الكاملة.

ماذا حققت عملية الاستبدال؟

وكان حاكم مصرف سوريا المركزي، محمد صفوت رسلان، قد أعلن في يونيو/حزيران الماضي أن نسبة استبدال العملة تجاوزت 63% من الكتلة النقدية المستهدفة، معتبرًا ذلك مؤشرًا على نجاح العملية وتعاون المواطنين والمؤسسات المالية.

إلا أن المصرف المركزي لم يصدر حتى الآن بيانات رسمية محدثة تكشف النسبة النهائية للأوراق النقدية التي جرى استبدالها بعد انتهاء المهلة، وهو ما يترك الباب مفتوحًا أمام التساؤلات بشأن حجم النقد الذي ما يزال خارج النظام المصرفي.

اختبار يتجاوز تبديل الأوراق

ورغم أن استبدال العملة يمثل محطة مهمة في مسار الإصلاح النقدي، فإن التحدي الحقيقي يبدأ بعد انتهاء العملية، ويتمثل في قدرة السلطات النقدية على تعزيز الثقة بالجهاز المصرفي، وإعادة السيولة إلى البنوك، وتحويلها إلى ودائع تسهم في تمويل النشاط الاقتصادي، بدلًا من بقائها مكتنزة خارج الدورة المالية.

وبذلك، تكون سوريا قد أغلقت رسميًا صفحة الليرة القديمة، لكنها فتحت في المقابل مرحلة جديدة ستحدد مدى نجاح الإصلاحات النقدية في تحقيق الاستقرار المالي خلال السنوات المقبلة.

المصدر: مال الشام