لا يُنظر إلى مشروع إعادة تأهيل خط أنابيب كركوك–بانياس باعتباره مجرد مشروع لنقل النفط، بل كتحول استراتيجي قد يعيد تموضع سوريا على خريطة الطاقة الإقليمية، ويفتح للعراق منفذاً جديداً إلى البحر المتوسط، ويمنح الأسواق العالمية بديلاً جزئياً عن مضيق هرمز. لكن الطريق نحو التنفيذ لا يخلو من تحديات أمنية ومالية وسياسية.

بين المكاسب الاقتصادية والأبعاد الاستراتيجية

يرى أكاديميون ومحللون اقتصاديون أن الاتفاق الذي وقعته سوريا والعراق مع ائتلاف شركات دولية لإعادة تأهيل خط كركوك–بانياس يمثل أحد أهم مشاريع البنية التحتية للطاقة في المنطقة، لما يحمله من انعكاسات اقتصادية وجيوسياسية واسعة.

وتستهدف أعمال إعادة التأهيل رفع الطاقة التشغيلية للخط إلى مليوني برميل من النفط الخام يومياً، ما يعزز مكانة سوريا كممر إقليمي للطاقة نحو البحر المتوسط.

عوائد مباشرة على الاقتصاد السوري

بحسب المحاضر في كلية الاقتصاد بجامعة غازي عنتاب صلاح الدين الجاسم، يمكن أن تحقق سوريا رسوم عبور تتراوح بين 150 و200 مليون دولار سنوياً عند تشغيل الخط بكامل طاقته.

وأضاف أن المشروع سيسهم في:

تزويد مصفاة بانياس بالنفط الخام العراقي، بما يخفف أزمة المشتقات النفطية.
توفير آلاف فرص العمل.
تعزيز ثقة المستثمرين الدوليين بقطاع الطاقة السوري.

من جانبه، اعتبر أستاذ الاقتصاد بجامعة دمشق زياد عربش أن المشروع قد يدعم إعادة الإعمار، خاصة إذا ترافق مع إنشاء مصفاة جديدة على الساحل، كما يمكن أن يوفر موارد لتطوير الموانئ والبنية التحتية.

بديل استراتيجي عن مضيق هرمز

وترى الباحثة كارولين روز أن أهمية المشروع تتجاوز سوريا والعراق، إذ يوفر مساراً بديلاً لصادرات النفط بعيداً عن مضيق هرمز، الذي يشهد توترات متكررة تهدد حركة التجارة العالمية.

كما يمنح العراق منفذاً إضافياً لتصدير نفطه بعيداً عن الخليج، وهو ما يعزز أمن صادراته ويقلل الاعتماد على مسار واحد.

تحديات تعيق التنفيذ

ورغم أهمية المشروع، يحذر الخبراء من تحديات كبيرة، أبرزها:

التحديات الأمنية، إذ يمر الخط في مناطق شهدت نشاطاً لجماعات مسلحة في غرب العراق وشرق سوريا.
الكلفة المرتفعة لإعادة التأهيل، والتي تُقدَّر بين 6 و8 مليارات دولار.
الحاجة إلى استثمارات دولية ضخمة لاستكمال المشروع.
تعقيدات التوازنات الإقليمية، مع اختلاف مواقف بعض القوى الإقليمية من المشروع.
دعم دولي وتوازنات سياسية

ويحظى المشروع بدعم أمريكي واضح، إذ رحبت واشنطن بإعادة تأهيل الخط واعتبرته مشروعاً استراتيجياً، فيما ترى شركات عالمية مثل شيفرون وتوتال إنرجيز وUCC Holding فرصاً للمشاركة في تنفيذه.

في المقابل، يرى محللون أن المشروع يتحرك ضمن بيئة جيوسياسية معقدة، تتداخل فيها مصالح الولايات المتحدة والعراق وسوريا وتركيا وإيران.

أكثر من خط نفطي

ويجمع الخبراء على أن نجاح المشروع قد يتجاوز إعادة تشغيل خط نفطي تاريخي، ليشكل بداية لشبكة أوسع من مشاريع الطاقة والغاز، ويعيد لسوريا دورها التقليدي كمركز إقليمي لعبور الطاقة بين الشرق الأوسط والبحر المتوسط.

المصدر: مال الشام