بعد سنوات من التراجع، تعود صناعة النسيج إلى واجهة المشهد الاقتصادي السوري. فالحكومة تطرح رؤية طموحة لإعادة سوريا إلى موقعها التاريخي كمركز إقليمي للصناعات النسيجية، مستندة إلى القطن السوري، والمدن الصناعية، والشراكة مع القطاع الخاص، وسط مؤشرات على بدء تعافي أحد أهم القطاعات الإنتاجية في البلاد.

أعلن وزير الاقتصاد والصناعة نضال الشعار أن الحكومة تستهدف تحويل سوريا إلى مركز إقليمي لصناعة النسيج خلال السنوات العشر المقبلة، عبر تطوير القطاع بالشراكة مع القطاع الخاص، داعياً الصناعيين إلى تقديم رؤية موحدة وهيكلية واضحة لمراحل الصناعة.

وجاءت تصريحات الشعار خلال معرض “ناس تكس 2026″، الذي انطلقت فعالياته بمشاركة أكثر من 300 شركة من 20 دولة، حيث أكد الرئيس أحمد الشرع أن صناعة النسيج تمثل جزءاً من هوية سوريا الاقتصادية والحضارية، وأن إحياءها يشكل ركيزة مهمة في مسار إعادة الإعمار.

ويُعد قطاع النسيج من أبرز القطاعات الصناعية في سوريا، إذ كان قبل عام 2011 يساهم بنحو 45% من الصادرات الصناعية غير النفطية، ويوفر نحو 30% من فرص العمل في الصناعة التحويلية.

وبحسب بيانات وزارة الصناعة، بلغ عدد المنشآت النسيجية في عام 2024 أكثر من 24 ألف منشأة، منها 13.8 ألف منشأة عاملة، بينما لا تزال 10.5 آلاف منشأة متوقفة.

وأكد الشعار أن سوريا تمتلك مقومات قوية للنهوض بالقطاع، وفي مقدمتها القطن السوري، مشيراً إلى أن الإنتاج الاقتصادي الممكن يتراوح بين 300 و400 ألف طن سنوياً، وهي كميات كافية لتلبية احتياجات السوق ودعم الصناعات التحويلية.

كما طرح الوزير مشروع “طريق القطن” عبر شراكات مع دول منتجة مثل أوزبكستان وكازاخستان وأذربيجان لتأمين المواد الأولية، وزيادة القيمة المضافة، وتعزيز إعادة التصدير وخلق فرص عمل جديدة.

وتستند خطة النهوض أيضاً إلى المدن الصناعية الجاهزة، وفي مقدمتها الشيخ نجار في حلب، وعدرا بريف دمشق، وحسياء في حمص، التي توفر بنية تحتية مؤهلة لاستقطاب الاستثمارات في قطاع النسيج.

المصدر: مال الشام