
بدأت الولايات المتحدة استيراد شحنات من زيت الوقود العراقي عبر الأراضي السورية، في خطوة تُسجل للمرة الأولى، بالتزامن مع توجه العراق إلى توسيع مسارات تصدير منتجاته النفطية عبر البحر المتوسط ضمن جهود تنويع منافذ التصدير.
وذكرت وكالة “رويترز”، استناداً إلى بيانات شركة “كبلر” المتخصصة في تتبع حركة الشحن، أن ثلاث ناقلات من فئة “أفراماكس” قامت بتحميل زيت الوقود من ميناء بانياس السوري على البحر المتوسط خلال شهري حزيران وتموز، قبل أن تتجه إلى ساحل خليج الولايات المتحدة.
وبحسب مصادر مطلعة على عمليات الميناء، فإن الشحنات نُقلت براً من العراق إلى سوريا بواسطة صهاريج، قبل إعادة تحميلها في ميناء بانياس على متن ناقلات بحرية. وأشارت “كبلر” إلى أن هذه تُعد أول شحنات من هذا النوع تنطلق من سوريا إلى الولايات المتحدة.
ويأتي هذا المسار ضمن تحركات العراق لتوسيع خيارات تصدير النفط ومشتقاته، في ظل التحديات التي واجهتها حركة الملاحة عبر الخليج خلال الأشهر الماضية، وما رافقها من اضطرابات أثرت على تدفقات الإمدادات النفطية، بحسب “رويترز”.
وكانت شركة تسويق النفط العراقية الحكومية “سومو” قد أبرمت، في نيسان الماضي، عقوداً لتصدير نحو 650 ألف طن شهرياً من زيت الوقود عبر الأراضي السورية خلال الفترة الممتدة بين نيسان وحزيران.
وتُنقل الشحنات بواسطة الصهاريج إلى ميناء بانياس، حيث تُفرغ وتُعاد تعبئتها على ناقلات بحرية متجهة إلى أسواق في أوروبا وإفريقيا، وسط تقارير تشير إلى وصول شحنات عراقية بالفعل إلى عدد من الموانئ في القارتين.
المسار السوري أولوية
وفي إطار توسيع التعاون، تعمل بغداد ودمشق على التحضير لبدء تصدير النفط الخام والنافثا عبر الأراضي السورية، مع خطط تتحدث عن نقل نحو 50 ألف برميل يومياً من النفط الخام بعد استكمال تجهيزات التخزين والتحميل.
كما تستعد شركة “سومو” لافتتاح مكاتب لها في ميناء بانياس لمتابعة العمليات ميدانياً، فيما نقلت “رويترز” عن المتحدث باسم وزارة النفط العراقية، سليم الركابي، تأكيده أن تنويع مسارات تصدير النفط الخام يمثل أولوية بالنسبة للحكومة العراقية، بما في ذلك المسار السوري.
من جهتها، أفادت الشركة السورية للنفط بأن ميناء بانياس أصبح قادراً على استقبال نحو 900 صهريج يومياً، مع تنفيذ توسعات تشمل إنشاء مناطق ومنشآت إضافية لزيادة القدرة التشغيلية.
ويصدر العراق حالياً نحو 3.6 ملايين برميل من النفط يومياً، يمر معظمها عبر الموانئ الجنوبية المطلة على الخليج العربي، الأمر الذي دفع بغداد إلى تعزيز خيارات التصدير عبر مسارات بديلة، من بينها سوريا وتركيا والأردن، ضمن سياسة تهدف إلى تنويع المنافذ وتقليل الاعتماد على مسار واحد.
