
رغم استعادة الحكومة السورية لنحو 70% من الحقول النفطية في عام 2026، لا يزال قطاع النفط في سوريا يواجه تعافيًا بطيئًا ومحدودًا، إذ يتراوح الإنتاج الحالي بين 60 و100 ألف برميل يوميًا فقط، مقارنةً بنحو 380–400 ألف برميل يوميًا قبل عام 2011.
هذا التراجع يعكس أزمة بنيوية أعمق من مجرد فقدان السيطرة على الحقول.
تُظهر البيانات أن الإنتاج مرّ بمراحل انخفاض حاد خلال سنوات الحرب، من نحو 43 ألف برميل يوميًا في بداية العقد إلى ما يقارب 34 ألفًا في 2025، رغم تحسن نسبي في بعض الفترات.
لكن المشكلة الأساسية، وفق خبراء القطاع، لا تتعلق بالموارد النفطية نفسها، بل بتدمير البنية التحتية، وتفتت الإدارة، والعقوبات التي منعت إدخال التكنولوجيا والصيانة لسنوات طويلة.
البنية التكريرية وحدها تراجعت من 230 ألف برميل يوميًا إلى أقل من 70 ألفًا، فيما تحتاج شبكات الأنابيب في الشمال الشرقي إلى إعادة تأهيل شبه كاملة بتكلفة تقديرية تصل إلى 30 مليار دولار. كما أن غياب التقنيات الحديثة مثل الرفع الاصطناعي وحقن المياه جعل استغلال الحقول أكثر صعوبة حتى بعد استعادتها.
على صعيد الاستثمار، دخلت شركات دولية كبرى في مفاوضات واتفاقات مبدئية، ما يشير إلى محاولة إعادة دمج القطاع في الاقتصاد العالمي.
إلا أن الخبراء يؤكدون أن أي زيادة إنتاجية ستظل محدودة ما لم تُحل مشكلات الحوكمة وتُعاد هيكلة القطاع بالكامل.
في المحصلة، لا يبدو أن استعادة الحقول وحدها كافية لرفع الإنتاج السوري إلى مستوياته السابقة، إذ يبقى التحدي الحقيقي مرتبطًا بإعادة بناء منظومة نفطية متكاملة: بنية تحتية، تمويل، تقنية، وإدارة مستقرة.
مال الشام
