
في إشارة إلى تحول محتمل في طبيعة العلاقات الاقتصادية بين دمشق وباريس، أعلنت فرنسا استعدادها للمساهمة في إعادة تأهيل القطاع المصرفي السوري، معتبرة أن إصلاح النظام المالي يمثل خطوة أساسية لاستعادة النشاط الاقتصادي وتهيئة البيئة اللازمة لجذب الاستثمارات.
وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، عقب لقائه الرئيس السوري أحمد الشرع في دمشق، إن بلاده مستعدة للدخول في مرحلة جديدة من التعاون مع سوريا تقوم على بناء الثقة وتوسيع الشراكات الاقتصادية، مؤكدًا الاتفاق على تشكيل لجان مشتركة لمتابعة ملفات إعادة الإعمار والتعاون في القطاعات الحيوية.
المصارف بوابة عودة الاستثمار
ووصف ماكرون القطاع المصرفي بأنه أحد المفاتيح الرئيسية لإنعاش الاقتصاد السوري، مشيرًا إلى أن إعادة تأهيله ستسهم في تسهيل حركة الأموال، ودعم المستثمرين، وخلق بيئة أكثر قدرة على استقطاب رؤوس الأموال المحلية والدولية.
ويأتي هذا الطرح في وقت يمثل فيه إصلاح القطاع المالي تحديًا محوريًا أمام الاقتصاد السوري، بعد سنوات من الضغوط التي أثرت على البنية المصرفية، وأضعفت قدرة المؤسسات المالية على تمويل المشاريع وتحريك النشاط الاقتصادي.
لجان اقتصادية وإعادة إعمار
وأكد الرئيس الفرنسي أن سوريا تواجه مرحلة مليئة بالتحديات، لكنها تحمل في الوقت ذاته فرصًا واسعة للتعاون، مشيرًا إلى أن اللجان الاقتصادية المشتركة المرتقبة ستعمل على تحديد أولويات إعادة الإعمار وفتح مجالات جديدة للشراكة.
كما لفت إلى إمكانية مشاركة أطراف إقليمية ودولية، بما فيها دول خليجية، في دعم المشاريع المستقبلية، خصوصًا في قطاعات البنية التحتية والطاقة والخدمات.
من التفاهمات السياسية إلى المشاريع الاقتصادية
وترى باريس أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من مستوى التصريحات السياسية إلى خطوات عملية تترجم التعاون إلى مشاريع ملموسة، تشمل تحديث المؤسسات الاقتصادية، ودعم القطاعات الإنتاجية، وتحسين البيئة الاستثمارية.
وتكتسب مسألة إصلاح القطاع المصرفي أهمية خاصة، إذ إن أي عملية إعادة إعمار واسعة تحتاج إلى نظام مالي قادر على إدارة الاستثمارات، وتمويل المشاريع، وربط الاقتصاد السوري بالأسواق العالمية.
وبين تحديات المرحلة وفرصها، يبدو أن الملف الاقتصادي سيكون أحد أبرز ساحات التعاون السوري الفرنسي، حيث تسعى دمشق إلى جذب الخبرات ورؤوس الأموال، بينما تبحث باريس عن دور في مرحلة إعادة البناء عبر شراكات طويلة الأمد.
مال الشام
