أكد رئيس الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش في سوريا، عامر العلي، أن المخالفات التي تكشفها الجهات الرقابية لا يمكن تعميمها على المؤسسات أو العاملين فيها، مشيراً إلى أن المسؤولية تقع على من تثبت مخالفته أو تسببه بالضرر للمال العام وحقوق المواطنين.

وقال العلي، في منشور عبر منصة «إكس» الثلاثاء، إن مهمة الهيئة تتمثل في حماية المال العام وصون حقوق السوريين، إلى جانب المساهمة في تحسين الخدمات وتعزيز كفاءة المؤسسات. وأضاف أن الهيئة ستواصل التعامل مع المخالفات بحزم، مع تحميل كل من تثبت مسؤوليته التبعات القانونية المترتبة على أفعاله.

ولا تقتصر، بحسب العلي، وظيفة الرقابة على اكتشاف المخالفات بعد وقوعها، بل تشمل العمل على الحد من أسبابها مسبقاً، من خلال تفعيل أنظمة الرقابة الداخلية، وتطوير الإجراءات، ومعالجة مواطن الخلل الإداري.

وأوضح أن الغاية من العمل الرقابي ليست إدانة المؤسسات، وإنما المساهمة في حمايتها وتطوير أدائها، وبناء بيئة مؤسسية أكثر نزاهة وكفاءة، بما يعزز ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة.

تعاون حكومي خلال التحقيقات

وأشاد العلي بتعاون وزارة الطاقة وإدارة الشركة السورية للبترول مع الهيئة خلال التحقيقات التي شملت عدداً من مواقع وحقول النفط في دير الزور، معتبراً أن هذا التعاون يندرج ضمن مسار الإصلاح وتعزيز الشفافية في قطاع الطاقة.

وشدد رئيس الهيئة على أن المعلومات المتعلقة بعملها ينبغي أن تصدر عبر القنوات الرسمية المعتمدة، مؤكداً أن الوظيفة العامة مسؤولية وليست امتيازاً، وأن التعامل مع المخالفات المكتشفة يجب أن يقود إلى معالجة أسبابها والاستفادة منها في تطوير العمل المؤسسي.

وتأتي هذه التصريحات عقب إعلان الهيئة نتائج أولية لتحقيقات استمرت ثلاثة أشهر في عدد من حقول النفط بدير الزور، وشارك فيها 22 مفتشاً.

أضرار بملايين الدولارات وملفات متعددة

بحسب النتائج الأولية التي أعلنتها الهيئة، كشفت التحقيقات عن مخالفات في عمليات إنتاج النفط ونقله ومعايرته، إضافة إلى أعمال الصيانة والتعاقدات، فضلاً عن ثغرات في منظومة الرقابة.

وقدّرت الهيئة الأضرار الأولية بالمال العام بأكثر من 8 ملايين دولار، وربطتها بالتعاقدات وأعمال الصيانة وسوء الإدارة، ولا سيما في حقول دير الزور.

كما تناولت التحقيقات عقود نقل النفط الخام بين إدارة المنطقة الوسطى والشركات الناقلة، حيث أشارت تقديرات أولية إلى فروق في الأسعار تقدر بنحو 20 مليون دولار.

وبناء على نتائج التحقيقات والمطابقة الميدانية، أصدرت الهيئة قرارات بكف يد تسعة مسؤولين في حقول دير الزور وإحالتهم إلى القضاء لاستكمال الإجراءات القانونية.

وشملت القرارات مسؤولين في إدارة حقول دير الزور ونقل وتوزيع النفط في المنطقة الوسطى، إلى جانب مسؤولين ومشرفين في حقول العمر والتيم والتنك.

كما أوصت الهيئة باتخاذ إجراءات بحق بعض الشركات والمتعهدين، بينها فسخ عقود، على خلفية مخالفات وقصور في تنفيذ الأعمال والإخلال بالالتزامات التعاقدية. وتضمنت التوصيات أيضاً الحجز الاحتياطي على أموال من تثبت مسؤوليته، مع توسيع التحقيق ليشمل وقائع وملفات أخرى ظهرت أثناء أعمال الرقابة.

التحقيقات مستمرة

وفي سياق متصل، أكد وزير الطاقة السوري محمد البشير استمرار التحقيقات في عدد من مواقع وحقول الشركة السورية للبترول في دير الزور، مشيراً إلى وجود ملفات أخرى قيد المتابعة.

وقال البشير إن الوزارة ستضع الوثائق والبيانات المطلوبة أمام الجهات الرقابية والقضائية، وإن من تثبت مسؤوليته سيحال إلى الجهات المختصة، بصرف النظر عن موقعه أو صفته.

من جهتها، أعلنت الشركة السورية للبترول دعمها للعمل الرقابي، مؤكدة وضع الوثائق والبيانات المطلوبة تحت تصرف المفتشين وتوفير التسهيلات اللازمة للتحقيقات.

وأكدت الشركة أن أي مخالفات تثبت بحق أفراد محددين لا ينبغي تعميمها على المؤسسة أو العاملين فيها، مشيرة إلى عدم توفير غطاء لمن تثبت مسؤوليته عن فساد أو تجاوز أو إضرار بموارد القطاع.

وتبقى الأرقام المعلنة في إطار التقديرات الأولية إلى حين استكمال التحقيقات والإجراءات القضائية، فيما تستمر الجهات المختصة في تحديد المسؤوليات والوقائع المرتبطة بالملفات التي كشفتها أعمال الرقابة.