تواصل المملكة العربية السعودية تنفيذ أهداف رؤية 2030، مستندة إلى موقعها الاستراتيجي وقوتها الاستثمارية وعمقها العربي والإسلامي، بهدف بناء اقتصاد أكثر تنوعاً واستدامة، وزيادة الفرص الاستثمارية، وتطوير البنية التحتية، وتحسين جودة الحياة.

وأطلقت المملكة رؤية 2030 عام 2016، ونفذت عبر ثلاث مراحل متتابعة، شكلت كل منها أساساً للمرحلة التي تليها ومع دخولها المرحلة الثالثة (2026-2030)، بلغت الرؤية مستوى متقدماً من النضج المؤسسي، بما عزز التكامل بين التخطيط الاستراتيجي والتخطيط المالي، ورسّخ آليات المتابعة والتقييم المستمر للمبادرات، بما يضمن تطوير الأداء وتصحيح المسار وفق متطلبات التنمية والمصلحة العامة.

وشهدت المرحلة الثالثة تسارعاً في إطلاق الاستراتيجيات الوطنية القطاعية والمناطقية، بوصفها أدوات تنفيذية طويلة الأمد تستكمل برامج تحقيق الرؤية، وتوسع نطاقها، بما يسهم في تحقيق مستهدفات رؤية 2030.

الاستراتيجية الوطنية للاستثمار
وفي إطار تحقيق أهداف رؤية السعودية 2030، أطلقت المملكة الاستراتيجية الوطنية للاستثمار لتعزيز النمو الاقتصادي، وزيادة كفاءة الاستثمارات، بما يسهم في زيادة مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي إلى 65%، ورفع مساهمة الاستثمار الأجنبي المباشر إلى 5.7% من الناتج المحلي، وزيادة الصادرات غير النفطية إلى 50% من الناتج المحلي غير النفطي.

ومع إطلاق الاستراتيجية الوطنية للاستثمار عام 2021، أسهمت الاستراتيجية في تعزيز الفرص وتطوير البيئة الاستثمارية، وتمكين المستثمرين، وتطوير منصة “استثمر في السعودية” لتكون المنصة الوطنية لتسويق الفرص الاستثمارية في المملكة.

نمو قوي في الاستثمار الأجنبي
وارتفعت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الداخلة خلال عام 2025 بنسبة 14% لتصل إلى 136 مليار ريال، مقابل 119 مليار ريال في عام 2024، وبزيادة تقارب خمسة أضعاف مقارنة بعام 2017.

كما ارتفع رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر بنسبة 13% ليبلغ نحو 1.1 تريليون ريال بنهاية عام 2025، مسجلاً نمواً يناهز 120% مقارنة بعام 2017.

تقدم عالمي وتوسع في المقار الإقليمية
وتجاوز عدد تراخيص الشركات العالمية التي أنشأت مقارها الإقليمية في المملكة 700 ترخيص، تغطي أنشطتها مناطق تمتد من الشرق الأوسط وأفريقيا إلى أوروبا وجنوب ووسط آسيا، بما أسهم في دعم الصناعات ومراكز البحث والتطوير والابتكار.

ووفقاً لتقرير الاستثمار العالمي الصادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد)، تقدمت المملكة إلى المرتبة الثالثة عشرة عالمياً بين أكبر الدول المستقبلة للاستثمار الأجنبي المباشر خلال عام 2025، مقارنة بالمركز السابع عشر في العام السابق، فيما بلغ صافي التدفقات الاستثمارية 122 مليار ريال، بنمو يقارب 53%.

الأسواق الخاصة تجذب استثمارات متزايدة
أظهر تقرير الشركة السعودية للاستثمار الجريء بعنوان “الاستثمار الأجنبي في الأسواق الخاصة بالمملكة العربية السعودية”، أن حجم تدفقات الاستثمار الخاص الأجنبي في الأسواق الخاصة بالمملكة بلغ 20 مليار ريال (5.3 مليارات دولار) خلال عام 2025، بما يعادل نحو 60% من إجمالي الاستثمارات الخاصة، فيما تجاوز إجمالي الاستثمارات الأجنبية في هذا القطاع منذ عام 2019 أكثر من 40 مليار ريال.

وأشار التقرير إلى احتفاظ المملكة بمكانتها كأكبر سوق للاستثمار الجريء في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للعام الثالث على التوالي، مع توسع نشاط الملكية الخاصة والديون الخاصة، وتزايد حضور المستثمرين الدوليين.

كما ارتفع عدد المستثمرين الأجانب في الأسواق الخاصة من 28 مستثمراً عام 2019 إلى 148 مستثمراً عام 2025، في مؤشر على تنامي الثقة بالاقتصاد السعودي.

سبعة عوامل تعزز جاذبية الاستثمار
حدد تقرير الشركة سبعة ممكنات رئيسة تقود نمو الاستثمارات الأجنبية، تشمل الاستقرار الاقتصادي الكلي، وتحديث الأنظمة والتشريعات، وتطور البنية التحتية للأسواق المالية، والاستثمار التحفيزي الحكومي، والمبادرات القطاعية، وتعزيز الحضور المحلي للمستثمرين العالميين، إضافة إلى تطوير منظومة الاستثمار الخاص.

بيئة استثمارية أكثر نضجاً
بدورها أكدت الرئيسة التنفيذية للشركة السعودية للاستثمار الجريء نورة السرحان أن نمو الاستثمار الأجنبي أصبح أكثر توازناً مع تنوع الصفقات والقطاعات، مشيرة إلى أن اهتمام المستثمرين لم يعد يقتصر على التقنية المالية والتجارة الإلكترونية، بل امتد إلى الرعاية الصحية وعدد من القطاعات الاستراتيجية.

وأضافت أن رؤية السعودية 2030 أعادت تشكيل البيئة الاستثمارية عبر إصلاحات اقتصادية تنظيمية واسعة، وتطوير أنظمة الاستثمار المؤسسي، وتوسيع أسواق رأس المال، بما عزز جاذبية المملكة للاستثمارات طويلة الأجل مدعوماً باستقرار الاقتصاد الكلي، ونضج البنية التحتية للسوق المالية، وتنامي المبادرات القطاعية المتوافقة مع أولويات التحول الوطني.

وأوضحت أن الشركة، بصفتها صندوقاً تنموياً وصانعاً للسوق، استثمرت منذ تأسيسها في أكثر من 67 صندوقاً استثمارياً تشمل صناديق الاستثمار الجريء والملكية الخاصة والدين الخاص.

المملكة وجهة عالمية للاستثمار
من جانبه، أكد النائب الأول لرئيس مجلس إدارة غرفة الرياض عبد الله بن إبراهيم الخريف أن المملكة رسخت مكانتها واحدة من أكثر الوجهات الاستثمارية جذباً على المستويين الإقليمي والعالمي، بفضل الإصلاحات الاقتصادية والتشريعية التي قادتها رؤية 2030.

وأشار إلى أن المملكة لم تعد تستقطب رؤوس الأموال فقط، بل أصبحت تجذب الاستثمارات النوعية التي تنقل المعرفة، وتوطن التقنيات، وتوفر فرص العمل، وتعزز المحتوى المحلي، بما يدعم بناء اقتصاد مزدهر ومستدام.

وأوضح أن استمرار تطوير البيئة الاستثمارية، وتحديث الأنظمة، وتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص، سيواصل دعم مكانة المملكة مركزاً اقتصادياً واستثمارياً عالمياً، مؤكداً أن غرفة الرياض ستواصل دعم المستثمرين وتمكين قطاع الأعمال وتعزيز التواصل مع المستثمرين الدوليين لتحقيق مستهدفات التنمية الاقتصادية.

المصدر: وكالة سانا