انتُخب عبد الحميد عكيل العواك رئيسًا لمجلس الشعب السوري، اليوم، بعد حصوله على 99 صوتًا من أصل 206 أصوات.

وتقدم العواك على المرشح مؤيد قبلاوي الذي نال 75 صوتًا، فيما حصل محمد رامز كورج على 31 صوتًا، في أول انتخابات لرئاسة المجلس خلال المرحلة الانتقالية.

ويُعد العواك من أبرز الشخصيات القانونية التي برزت في سوريا خلال السنوات الأخيرة، إذ جمع بين العمل القضائي والأكاديمي، قبل أن يتولى أدوارًا دستورية وسياسية مع انطلاق المرحلة الانتقالية، كان أبرزها رئاسة لجنة صياغة الإعلان الدستوري.

من الحسكة إلى السلك القضائي

ينحدر عبد الحميد عكيل العواك من محافظة الحسكة، وبدأ مسيرته المهنية في السلك القضائي، حيث عمل قاضيًا في وزارة العدل السورية بين عامي 1998 و2015، متنقلًا في عدد من المحاكم داخل المحافظة.

وخلال تلك الفترة، اكتسب خبرة في العمل القضائي وتطبيق القوانين السورية، قبل أن ينشق عن النظام السابق، لينتقل لاحقًا إلى المجال الأكاديمي خارج سوريا.

مسيرة أكاديمية في القانون الدستوري

يحمل العواك درجة الدكتوراه في القانون الدستوري من جامعة بيروت العربية، التي نالها عام 2015، ويُعد اختصاصه العلمي أحد أبرز عوامل حضوره في النقاشات القانونية المتعلقة بمستقبل النظام الدستوري السوري.

ومنذ عام 2016، يشغل منصب أستاذ مساعد في جامعة ماردين آرتقلو التركية، حيث يدرّس القانون الدستوري وعددًا من المقررات القانونية، كما يواصل نشاطه البحثي والاستشاري في مجالات الإصلاح الدستوري والنظم السياسية.

وإلى جانب عمله الأكاديمي، عُرف العواك بصفته خبيرًا ومستشارًا قانونيًا، وشارك في ندوات ومؤتمرات تناولت مستقبل الدستور السوري، وآليات الانتقال السياسي، وإعادة بناء المؤسسات القانونية في البلاد.

رئاسة لجنة الإعلان الدستوري

برز اسم العواك بصورة أوسع في آذار 2025، عندما كلّفه الرئيس السوري أحمد الشرع برئاسة اللجنة المكلفة بإعداد مسودة الإعلان الدستوري للمرحلة الانتقالية.

وضمت اللجنة مجموعة من المختصين في القانون، وتولت إعداد الوثيقة التي حددت الإطار الدستوري المؤقت لإدارة البلاد خلال المرحلة الانتقالية، بما يشمل تنظيم السلطات العامة، وتحديد صلاحيات مؤسسات الدولة، ورسم الأسس القانونية الناظمة للمرحلة إلى حين اعتماد دستور دائم.

وشكّل الإعلان الدستوري محطة مفصلية في مسار الانتقال السياسي، إذ استندت إليه مؤسسات الدولة الجديدة في تنظيم عملها، وكان العواك الوجه القانوني الأبرز الذي ارتبط بإعداد هذه الوثيقة.

العدالة الانتقالية والإصلاح الدستوري

يركز العواك في كتاباته وأبحاثه على قضايا القانون الدستوري والعدالة الانتقالية والإصلاح المؤسسي، ويطرح باستمرار أهمية بناء دولة تستند إلى سيادة القانون واستقلال القضاء.

كما يدعو إلى ترسيخ مبدأ المواطنة المتساوية بين السوريين، ويرى أن الحقوق والواجبات يجب أن تقوم على أساس المواطنة دون تمييز على أساس الدين أو الطائفة أو العرق أو الجنس، باعتبار ذلك أحد الشروط الأساسية لتحقيق الاستقرار السياسي وبناء مؤسسات الدولة.

وتتناول أبحاثه كذلك قضايا الفصل بين السلطات، وضمان استقلال السلطة القضائية، وآليات الرقابة الدستورية، وإعادة صياغة العلاقة بين الدولة والمجتمع في مرحلة ما بعد النزاع.

حضور في المرحلة الانتقالية

منذ تشكيل مؤسسات المرحلة الانتقالية، برز العواك بوصفه أحد الوجوه القانونية الأكثر حضورًا في المشهد السوري، مستفيدًا من خبرته التي تجمع بين القضاء والبحث الأكاديمي والعمل الدستوري.

ويُنظر إليه في الأوساط القانونية والسياسية باعتباره من الشخصيات التي ساهمت في وضع الأسس القانونية للمرحلة الانتقالية، خصوصًا بعد قيادته لجنة صياغة الإعلان الدستوري، وهو ما منحه حضورًا داخل المؤسسات الجديدة.

ويأتي انتخابه رئيسًا لمجلس الشعب ليضعه على رأس السلطة التشريعية في مرحلة تشهد إعادة تشكيل مؤسسات الدولة، واستكمال مسار الإصلاحات القانونية والدستورية، إلى جانب مناقشة مشاريع القوانين المنظمة لعمل المؤسسات العامة خلال المرحلة المقبلة.

عنب بلدي