كشف الجهاز المركزي للرقابة المالية عن نتائج تحقيق رقابي أظهر وقوع مخالفات مالية وإدارية في مشفى حلب الجامعي تعود إلى فترة النظام البائد، تمثلت بعمليات تزوير في السجلات واختلاس لمواد طبية من مستودع المستهلكات، وذلك في إطار أعمال التدقيق التي ينفذها الجهاز لتعزيز الرقابة على المؤسسات العامة وحماية المال العام.


وبحسب ما أورده المكتب الإعلامي للجهاز، أسفرت عملية الجرد التي أُجريت على مستودع المستهلكات الطبية عن اكتشاف عجز كبير في مخزون مادة الشاش المطوي المقطع، حيث أظهرت التحقيقات أن الكميات المختلسة تُقدر بنحو عشرة أطنان، بعد رصد تلاعب في القيود والوثائق المتعلقة بالمستودع.


وأوضحت التحقيقات أن أمين مستودع المستهلكات الطبية في المشفى، وبالتنسيق مع أمين مستودع القطاع العام في فرع المؤسسة السورية للتجارة بحلب، قاما بتنظيم مذكرات استلام صورية وتعديل بيانات السجلات لإثبات توريد كميات لم تصل فعلياً إلى المستودع، ما أدى إلى خسائر مالية قُدرت بنحو مليار و276 مليون ليرة سورية (بالعملة القديمة).


كما بيّنت نتائج التحقيق وجود آلية تلاعب أخرى تمثلت في تسجيل تسليم الأقسام الطبية كامل الكميات المطلوبة على الوثائق الرسمية، في حين كانت الكميات المسلمة فعلياً أقل من ذلك، إذ لم تتجاوز في معظم الحالات نحو 75% من الطلبات، بينما جرى الاستيلاء على قيمة الكميات المتبقية، والتي بلغت نحو 494 مليون ليرة سورية (بالعملة القديمة القديمة).


وأشار الجهاز المركزي للرقابة المالية إلى أن إجمالي الأثر المالي للقضية وصل إلى نحو مليار و770 مليون ليرة سورية (بالعملة القديمة)، نتيجة المخالفات المكتشفة.


وعلى ضوء نتائج التحقيق، تمت إحالة أمين مستودع المستهلكات الطبية في مشفى حلب الجامعي وأمين مستودع القطاع العام في المؤسسة السورية للتجارة إلى القضاء المختص بتهم تتعلق بالاختلاس، مع اتخاذ إجراءات الحجز الاحتياطي على أموالهما المنقولة وغير المنقولة لضمان استرداد الأموال العامة.


وشملت الإجراءات أيضاً إحالة أعضاء لجان الاستلام إلى القضاء للنظر في مسؤوليتهم عن الإهمال الذي أدى، وفق التحقيقات، إلى هدر المال العام.


ويأتي الإعلان عن هذه القضية بعد فترة وجيزة من كشف الجهاز المركزي للرقابة المالية عن قضية فساد أخرى في فرع المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية بمحافظة درعا، قال إن أثرها المالي تجاوز خمسة مليارات ليرة سورية (بالعملة القديمة).