تسعى سوريا إلى الانتقال من مرحلة التعافي إلى مرحلة بناء اقتصاد جديد قائم على الاستثمار والشراكات الدولية، إذ أكد الرئيس السوري أحمد الشرع أن البلاد تدخل مرحلة مختلفة من الانفتاح الاقتصادي، داعيًا المستثمرين ورواد الأعمال والصناعيين حول العالم للمساهمة في إعادة الإعمار وصناعة مستقبل اقتصادي جديد.

وجاءت تصريحات الشرع عقب لقائه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في دمشق، حيث بحث الجانبان آفاق التعاون المشترك والفرص الاستثمارية المتاحة، في ظل توجه سوري لجذب رؤوس الأموال والخبرات الدولية إلى القطاعات الحيوية.

وأشار الشرع إلى أن الموقع الجغرافي لسوريا يشكل إحدى أهم ركائز فرصها الاقتصادية، باعتبارها حلقة وصل بين البحر المتوسط ومنطقة الخليج والعراق، موضحًا أن الحاجة العالمية إلى ممرات تجارية مستقرة وآمنة تعزز أهمية البلاد كمركز محتمل للنقل والتجارة الإقليمية والدولية.

البنية التحتية في قلب المرحلة المقبلة

وأوضح الرئيس السوري أن تطوير البنية التحتية سيكون من أولويات المرحلة القادمة، مع طرح مشاريع تشمل تحديث الموانئ والمطارات، وتطوير قطاع الطيران وأنظمة الملاحة الجوية، إلى جانب الاستثمار في الطاقة وتحديث شبكات الكهرباء والمياه.

كما تشمل الخطط دعم قطاعات حيوية أخرى مثل الصحة، والصناعات الغذائية، والتحول الرقمي، باعتبارها مجالات قادرة على خلق فرص عمل وتحريك عجلة الاقتصاد.

المدن الصناعية بوابة للاستثمارات

وأكد الشرع أن المدن الصناعية السورية باتت مهيأة لاستقبال الاستثمارات الجديدة، مشددًا على العمل لبناء بيئة اقتصادية حديثة تعتمد على القوانين والمؤسسات، وتوفر ضمانات للشراكات طويلة الأمد.

ويرى مراقبون أن نجاح هذه الرؤية يرتبط بقدرة سوريا على توفير مناخ استثماري تنافسي، يجمع بين تحديث التشريعات، وتحسين الخدمات، وتأمين بيئة مستقرة قادرة على جذب الشركات الكبرى.

شراكة مع فرنسا ونموذج للتعاون الدولي

ووصف الشرع الشراكة الاستراتيجية مع فرنسا بأنها نموذج للعلاقات الاقتصادية التي تسعى سوريا إلى تطويرها مع أوروبا والعالم، على أساس المصالح المتبادلة والمشاريع التي تدعم التنمية وإعادة الإعمار.

وتأتي هذه التحركات في وقت تبحث فيه سوريا عن استعادة دورها الاقتصادي في المنطقة، مستفيدة من موقعها الجغرافي واحتياجات مرحلة إعادة البناء، وسط منافسة دولية متزايدة على فرص الاستثمار في القطاعات الحيوية.

فبين الموانئ والطاقة والصناعة والتكنولوجيا، تراهن دمشق على أن تكون المرحلة المقبلة بداية انتقال من اقتصاد الأزمات إلى اقتصاد يعتمد على الإنتاج والشراكات والانفتاح العالمي.

مال الشام